الشيخ محمد تقي الآملي

441

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

- ومنها - التفصيل بين قول الدافع هو للفقراء أو أعطه بهم مع عدم علم المالك بفقر الوكيل ، وبين قوله ذلك مع علمه بفقره بالجواز في الأول بشرط الا يزيد على أحدهم ، وبالمنع في الثاني مستدلا على المنع في الثاني بأنه لو أراده لخصه بشيء مع علمه بفقره ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال المفصلة من الوهن بعد ما بيناه من أنه بعد شمول اللفظ للوكيل ، وعدم ما يوجب خروجه من القرينة الحالية أو المقالية يكون الأقوى هو الجواز في جميع هذه الصور . ( الخامس ) لو زعم الموكل عدم اتصاف الوكيل بعنوان ما وكل فيه وكان في الواقع متصفا فإن كان الإذن في الصرف في غيره وصرح بإخراجه الوكيل ولو كان منشأ إخراجه اعتقاده عدم اتصافه ، بالعنوان الذي منظورة فلا يجوز له الصرف في نفسه حينئذ ولو لم يكن كذلك ، بل قال اصرفه في الفقراء ولكن بزعمه عدم اتصاف الوكيل بالفقر بل يزعم خروجه عن المدفوع إليهم بحيث لو تبدل جهله وعلم باتصاف الوكيل بالفقر لكان راضيا بصرفه في نفسه يجوز له الصرف حينئذ لا من جهة الاكتفاء بالرضاء التقديري ، إذ لا عبرة به أصلا بل لمكان رضاه الفعلي بالصرف في الفقير ، ولو جهل المالك بمصداقه كما إذا دفع الوكيل إلى فقير يعلم بفقره مع كونه فقيرا واقعا أيضا فإنه يصح ولو لم يعلم المالك بفقره بل كان عالما بعدم اتصافه به ، وبعبارة أخرى يكون الإذن بالإعطاء بمن اتصف بالعنوان على نهج القضايا الحقيقة ويكون تطبيقه بيد الوكيل فيجوز له الإعطاء بمن يعلم بتطبيق العنوان عليه ولو لم يعلم به الموكل ، أو علم بالخلاف إلا إذا كان على نحو التقييد فيكون إخراج المخرج حينئذ على نحو القضية الخارجية ولو كان منشأ إخراجه علمه اى علم الموكل بخروجه عن العنوان ، ونظير ذلك ما إذا أذن أحد شخصا في دخول داره فإنه يمكن ان يصدر منه الإذن على نحوين . أحدهما ان يقول يا صديقي ادخل داري مع علم المخاطب بأنه ليس صديقه ، وإنه جهل بكونه عدوه ويكون الإذن بالدخول بمن هو الصديق ، وتوجيهه